علي بن مهدي الطبري المامطيري

405

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

يريد - واللّه أعلم - : أنّ الناس فريقان ، فريق معي فهم على هدى ، وفريق عليّ فهم على ضلال ، فأنا « 1 » قسيم النار : نصف في الجنّة معي ، ونصف في النار لأجلي . وقد يكون « قسيم » بمعنى « مقاسم » مثل جليس وأكيل وشريب « 2 » ، فكأنّه يقسم الناس فيجعل مواليه في الجنّة ومناوئيه في النار ، بأمر اللّه سبحانه وتعالى وإذنه . [ تذكير أمير المؤمنين الزبير بحديث الغدير ، وخبر مقتله ] « 326 » ويروى أنّ الزبير حضر حربه ، فقال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : هل فيكم

--> - ورواه أبو ذرّ عن عليّ ع مرفوعا : أمالي الطوسي 553 برقم 1168 ، وعلل الدارقطني 6 : 273 برقم 1132 . ورواه جعفر الصادق ومحمّد الباقر مرفوعا : تفسير فرات : 172 برقم 219 وأيضا ، 511 برقم 667 . ( 1 ) . في النسخة : وأنا . والتصويب حسب غريب ابن قتيبة . ( 2 ) . نهاية الاقتباس من غريب الحديث . ( 326 ) وللحديث مصادر . والمعروف أنّ المناشدة بحديث الغدير يوم الجمل دار بينه وبين طلحة لا الزبير . وفي المناقب لابن شهرآشوب 3 : 182 عن هذا الكتاب والمؤلّف أنّه قال همام الثقفي [ تعليقا على ما روي من أنّ الزبير بعد ما حلف ألّا يقاتل عليّا بعد ما ذكّره شيئا سمعه من رسول اللّه ص ، وأن عبد اللّه بن الزبير قال لأبيه : دونك غلامك فلان أعتقه كفّارة ليمينك ] : أيعتق مكحولا ويعصي نبيّه * لقد تاه عن قصد الهدى ثمّ عوّق لشتّان ما بين الضلالة والهدى * وشتان من يعصي الإله ويعتق وفي رواية قالت عائشة : لا واللّه بل خفت سيوف ابن أبي طالب ، أما إنّها طوال حداد ، تحملها سواعد أنجاد ، ولئن خفتها فلقد خافها الرجال من قبلك ، فرجع إلى القتال ، فقيل لأمير المؤمنين ع : إنّه قد رجع ! فقال : « دعوه ، فإنّ الشيخ محمول عليه » ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، غضّوا أبصاركم ، وعضّوا على نواجذكم ، وأكثروا من ذكر ربّكم ، وإيّاكم وكثرة الكلام فإنّه فشل » . ونظرت عائشة إليه وهو يجول بين الصفّين فقالت : انظروا إليه كأنّ فعله فعل رسول اللّه يوم بدر ، أما واللّه ما ينتظر بك إلّا زوال الشمس ، فقال عليّ ع : « عما قليل لتصبحنّ نادمين » . فجدّ الناس في القتال ، فنهاهم أمير المؤمنين ع وقال : « اللّهم إنّي أعذرت وأنذرت ، فكن لي عليهم من الشاهدين . . . » في حديث طويل في صفحتين .